« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: دكتور عمرو الليثي يكتب قطاع الإنتاج (آخر رد :على الشامى)       :: دكتور عمرو الليثي يكتب قطاع الإنتاج وأعمال رمضان (آخر رد :على الشامى)       :: دكتور عمرو الليثي يكتب حكايات عروستى والخاطبة (آخر رد :على الشامى)       :: دكتور عمرو الليثي يكتب براڤو (آخر رد :على الشامى)       :: دكتور عمرو الليثي يكتب أنا وأبي وأحمد زكي (آخر رد :على الشامى)       :: دكتور عمرو الليثي يكتب الله يرحمك ياشيخ سيد (آخر رد :على الشامى)       :: دكتور عمرو الليثي يكتب السندريلا وأحمد زكى والكرنك (آخر رد :على الشامى)       :: دكتور عمرو الليثي يكتب ليلة انتحار أحمد زكى (آخر رد :على الشامى)       :: دكتور عمرو الليثي يكتب عبدالوهاب والأرض الطيبة (آخر رد :على الشامى)       :: دكتور عمرو الليثي يكتب موعود.. غنوة أحمد زكى الأخيرة (آخر رد :على الشامى)      

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-01-2014, 07:19 PM
safy nada safy nada غير متواجد حالياً
مشرف
 

افتراضي أحوال عالم البرزخ

أحوال عالم البرزخ
قد تتشابه أحوال عالم البرزخ بمثيلها أحوال عالم الدنيا ذلك أن عالم الدنيا امتداد لعالم البرزخ . الدنيا ظل لعالم البرزخ ما هو فوق تجد صورة له تحت
أولاً : الحالة الإيمانية :
يقول تعالى : { ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعاً في جهنم أولئك هم الخاسرون } ( الأنفال / 37 )
هناك قانون وسنة إلهية وهي تمييز الخبيث من الطيب باعتبار أن الأنسان إما أن يكون طيباً ويتبع أوامر الله تعالى وإما أن يكون خبيثاً يتبع أهواءه .
وهذه السنة لا تأتي اعتباطاً أو صدفة وإنما من خلال تجارب وابتلاءات في عوالم الوجود الإنساني الذي يعيش فيها .
وهذه السنة تدل على حالة التطور الإنساني سواء الطيب منه أو الخبيث فالطيب يتطور سواء في الدنيا أو قبلها فهو في عالم الذر أجاب بلى قلباً ولساناً أي اتخذا الله رباً وإلهاً واستمر في مسيره إلى أن جاء إلى الدننيا حيث كمل إيمانه وواصل المسير بعد الموت في عالم البرزخ ثم بعد ذلك في عالم القيامة والبعث .
كذلك الخبيث لم يكن خبيثاً في الدنيا وإنما مر بتجارب وابتلاءات ولما جاء إلى الدنيا ازداد خبثاً وانحرافاً عن جادة الحق لذلك تتراكم ذنوبه من خلال العوالم التي يعيشها .
وهذا يجرنا إلى الحديث عن أن للإنسان طاقات هائلة قد يستغلها في الخير وقد يستغلها في الشر { فألهمها فجورها وتقواها } ( الشمس / 8 )
وكل عالم أو حالة التي يعيشها الفرد تمتاز بطاقات وعلى الإسان أن يفجر هذه الطاقات فإذا كان في عوالم قبل الدنيا واستطاع أن يفجر هذه الطاقات بكل أبعادها أصبع من المعصومين ومن في مرتبتهم خاصة الطاقات الخيرة وإذا فجر الطاقات الشريرة أصبع من أعوان الشياطين والأبالسة علماً بأنه تعالى يفتح المجال لعباده أن يراجعوا حساباتهم خاصة الإنسان المنحرف والخبيث الذي استغل طاقاته في الانحراف وذلك عن طريق التوبة والمغفرة ... .
وأما الصنف الوسط الذي يقع بين الصنف الطيب والصنف الخبيث فإنه أيضاً يمر بتجارب وابتلاءات إلى ان يصل إلى صنف ( الملهي عنهم ) كما في الروايات وكل ذلك وفق قانون التمايز كما سوف يمر ذلك .
روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( قد أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم قريباً من فتنة الدجال .والفتنة هنا بمعنى الابتلاءات في عالم البرزخ .
مد البصر :
كناية عن سعة المكان الذي يحيى به حيث أن الروح تتنقل إلى أي مكان حسب تردد ذبذباتها وقد يكون حسب بصيرته وإدراكه أي كلما كان كامل الإيمان وعارفاً لأمر دينه وموالياً لأولياء الله زادت سعة الإحاطة العلمية لديه وبالتالي يرتفع مقامه ومنزلته .
وقد يكون مد البصر بمعنى المادي أو أنه يرى الأشياء عن بعد كأنه قريب منها لأن العين البرزخية أقوى وأدق في النظر من العين المادية . في هذا المعنى يخاطب أحد المتوفين صديقه أنه بعد الموت كان بصره حاداً إلى درجة أنه يرى أي كوكب في الفضاء كذلك يرى القارات والمحيطات كأنها قريبة منه .
إن مد البصر ومفهومه يختلف من عالم إلى آخر ، ويختلف من شخص إلى شخص ، فعالم البرزخ عالم مستقل عن الدنيا وبالتالي تختلف خصائص أعضاء جسمه في الدنيا وهكذا تختلف في عالم البرزخ ... يقول تعالى : { لقد كنت في غفلة من هذا فبصرك اليوم حديد } ( ق / 22 ) أي أن البصر في يوم القيامة يكون حاداً ونافذاً لا يحجبه شيء .
في الحقيقة البصر يكون حاداً في البرزخ أيضاً ولكن في القيامة يكون أكثر حدة ونفاذاً لاختلاف خصائص أعضاء الإنسان كذلك لاختلاف ظروف عالمي البرزخ والقيامة .
.
الألقاب والكنى :
ما معنى أن الألقاب والمناصب الدنيوية مثل أمير وملك ورئيس ومدير ... لا توجد في عالم البرزخ ؟
الجواب : إن الإنسان يحصل على هذه الألقاب بجهده تارة مثل اسخدام المكر والخديعة أو الذكاء أو حب الظهور والسيطرة ، وتارة بمعاونة الآخرين له مثل عائلته وقبيلته وجنده ، بينما الإنسان في عالم البرزخ فأن بإيمانه وقوة فكره يؤهلانه ليكون ذا مركز ومكانة مرموقة هناك .
ينقل صاحب كتاب ( القيامة والقرآن ) أن أحد الأشخاص رأى السلطان محمود الغزنوي في المنام فقال له : لقد كنت رجلاً صالحاً في الدنيا فماذا فعل بك ؟ فأجاب : إن اللقب والعنوان الذي كنت أحمله في الدنيا زال عني واختفى .
ويحاور مؤلف كتاب ( على حافة العالم الأثيري ) أحد الأرواح عن طريق وسيطة فيقول : لقد لاحظت في محادثاتي الكثيرة مع مختلف الناس أن أولئك الذين كانوا من أهل الرتب على الأرض يهملون ذكرها بتاتاً ولا يذكرون إلا مجرد الإسم واللقب ( العائلة ) جاء الجواب : نعم هذا صحيح فالرتب الأرضية لا معنى لها عندنا وبمجرد أن يصل إلينا حملة هذه الرتب يسقطونها لأنها عديمة المعنى بالنسبة لنا .
إن الألقاب والرتب الاجتماعية إنما من صنع البشر وأن الناس هناك لا يصنعون هذه الرتب وإنما هناك مقاييس تتعلق بتصورات ومعتقدات الفرد ، إن هناك أرواحاً راقية تحاول توجيه الناس نحو الكمال والرقي .
ولكن في عالم الجهالة والأنانية فإن هذه الألقاب تكون وبالاً على الإنسان فهو يريد أن يفرض الرتبة الاجتماعية لنفسه على الغير إلا أنه يفشل فيزداد عذاباً إلى عذابه كما في قصة الملكة الهندية اسمها ( أود – oude ) التي توفيت في فرنسا 1858 ودفنت بها ، دار الحوار بينها وبين الدائرة الروحية المختصة بدراسة الأرواح :
س : هل أنت سعيدة ؟
ج : إني آسفة على الحياة .
س : ماذا كان شعورك نحو مراسم التكريم التي عملت لجثمانك ؟
ج : كانت غير كافية فقد كنت ملكة ولم يركع الجميع أمامي .
س : هل يعطيك المقام الذي كنت تحتلينه على الأرض الحق في مقام أعلى في العالم الذي أنت فيه الآن ؟
ج : إنني ملكة دائماً فلترسلوا عبيداً لخدمتي .. إني لا أعلم لماذا يبدو عليهم الآن عدم الاكتراث .
التكامل الروحي :
التكامل يصاحب الإنسان في العوالم المختلفة وخاصة الروحي منه وأن الإنسان العاصي لا يتكامل وإنما نقول ينحرف أو يزيد في الهبوط إلى أن يصل إلى الدرك الأسفل .
على أي حال يتبادر إلى الذهن أن التكامل الروحي عبارة عن حالة للإنسان المؤمن الواعي والذي ينجح في الابتلاءات فيتكامل أي يزيد إيمانه ومقامه في كل عالم يعيش فيه .
ويحتاج الإنسان إلى معلم ومرشد في التكامل الروحي ليس فقط في الدنيا ولكن في البرزخ أيضاً لذلك الإنسان بحاجة إلى التكامل الروحي حتى يصاحب أولياء الله ويزورهم ويتشرف بلقائهم وهذا بحد ذاته يزيد في درجة تكامله .
إن مجالسة الأولياء يزيد في تكامل الإنسان . إذا نظرنا نظرة مادية فإن المجالسة والمحادثة واللقاء يجعل المتعلم يتزود بالعلم والأخلاق لدى المعلم لكن المجالسة بمنظار برزخي تختلف عن هذا المفهوم ، مهما كان الإنسان ورعاً ومجتهداً في عالم الدنيا فإنه بعد الموت يتكامل لأن الموت عبارة عن تكامل وصعود ، وعكس ذلك بالنسبة للعاصي فهو يتسافل ( الدرك الأسفل )
إذن بعد الموت يتكامل الإنسان أي يتزايد في قوة الإحساس فيتحرر من المحدودية .
الصنف الثالث :
جاءت الروايات والأحاديث في أن الناس بعد الموت ينقسمون إلى ثلاث فئات المؤمن – الكافر – الملهي عنهم .
هناك من يقول وهو دانتي في الكوميديا : هؤلاء هم الذين لم تكن لهم في الدنيا الشجاعة لسلوك الخير والشر فلم يعصوا الله ولم يطيعوه ولم يملوا في الدنيا إلا لمصلحتهم الذاتية فلم يدخلوا الجنة ولم يدخلوا أعماق الجحيم وكانوا في مدخل الجحيم
يقول أحد الموتى لصديقه الحي : إن بعض المستضعفين والجهال الذين سوف تشملهم الشفاعة يوم القيامة ليدخلوا الجنة ، وأما في البرزخ فإنهم يجلسون في سكون وهدوء مثل النائم حتى يوم البعث .
وقد يترك الإنسان في البرزخ يلهى عنه لأنه ينتظر الزاد من الدنيا .
وقد يكون هناك عدة احتمالات لمعنى الملهي عنهم :
أ) إن هذا الصنف لا يخضع لقوانين صارمة كما بالنسبة للكفار بل دون ذلك وعكس المؤمنين ، ونتيجة لابتلاءات قد تشدد عليه هذه القوانين فيدخل ضمن دائرة الكافرين .
ب) أو أن الملهي عنهم إنهم أضاعوا قيمة الوقت ولم يستغلوه في الطاعة أو المعصية فيحس المتوفى بالوقت القاتل ( الفراغ ) .
ج) وهم الذين تساوت حسناتهم وسيئاتهم لذا يلهى عنهم أي يترك لهم فرصة في البرزخ إما أن يدخلوا في صنف المؤمنين أو في صنف الكافرين .
د) هذا الصنف لم يمحص بحيث يعيش في نعيم دائم أو عذاب مستمر في البرزخ لذا يمكن أن يعاني فترة من عذاب أو ينعم فترة أخرى وذلك يخضعون لنواميس وقوانين معينة تناسبهم إلى أن يتطهروا أو يفشلوا .
هـ) قد تكون الظروف السياسية والاجتماعية تحول دون وصول كثير من الناس إلى جادة الحق سواء المسلمين أو غيرهم لذا تتهيأ الظروف لهم بعد الموت.
ل) هؤلاء يذهبون إلى البرزخ ولكن ليس مع المؤمنين ولا مع الكفار وإنما في أماكن حسب درجة إيمانهم ووعيهم ويمرون بتجارب لتهيئتهم لعالم أفضل أو أسوأ .
ر) وقد يكون أن المؤمن والكافر يعرفان مصيرهما بعد المساءلة عكس الصنف الثالث الذين لا يعرفون مصيرهم فيمرون بتجارب وابتلاءات .
ز) أي أن هؤلاء في عالم يكونون منسي عنهم ولكن إلى حين حسب تكاملهم وذلك أن من فلسفة تكامل الإنسان أنه يمر بعوالم حتى يصل إلى عالم يوم القيامة وهو يوم حساب إذ تتاح للإنسان فرص في هذ العوالم إما أن يتكامل إيماناً أو كفراً أو نفاقاً .

ثانياً : الحياة الزوجية :
يقول أحد الفلاسفة أن الزواج مثل الزواج في الدنيا وأن الحب يجمع بين الزوجين ولكن هذا الزواج يختلف فهو عبارة عن اتحاد جزئين في عقل واحد يسمى أحدهما الذكاء والذي يمثله الزوج والآخر الإرادة وتمثلها الزوجة ليس هناك سيادة لأحد على الطرف الآخر فالاتحاد بينهما عبارة عن أنهما يكمل كل واحد منهما الآخر لذا الزواج مبارك من الله تعالى وهو يؤدي إلى استمرار المحبة وانتشارها بين الأفراد كذلك استمرار النسل والذرية على الأرض .
وتقول إحدى الأرواح المرشدة هناك اتحاد واختلاط حسب درجة الاهتزاز .
لذا ليس بالضرورة أن يكون الزوجان في الدنيا زوجين في البرزخ وتقاس درجة الاهتزاز ومداها بالحالة الإيمانية والروحية للإنسان قبل انتقاله إلى البرزخ وكذلك تقاس هذه الدرجة بالحالة التوافقية بين الزوجين كلما كانا متفقين ومنسجمين ويعيشان في راحة ومودة وتضحية كانا معاً هناك أو بدرجة حيث أن عامل الإيمان يختلف عن عامل التوافق . كذلك تقاس هذه الدرجة بالمستوى العلمي ، سأل أحد العلماء والده المتوفى في المنام وكان والده عالماً كبيراً بعد حوار قصير عن والدته قال إنها لم تكن معي بل في مكان آخر (50) .
الصراحة والعلانية في أمور الحب والعشق سائدة في الحياة ما بعد الموت ، والسبب يرجع إلى ملكة ( التلباثي ) أي قراءة الأفكار أي معرفة ما يدور في خلد الآخرين .
وهذه الصراحة تكون في المجتمع أو في المستوى الذي تحياه الأرواح الراقية بينما دونها أي الأرواح المنحطة فإن هذه الصراحة لا توجد بل عكسها وهي عبارة عن عذاب نفسي لهذه الأرواح فيظهر الفرد نواياه الشريرة رغماً منه لأن هذه العلانية يعتبر قانوناً في عالم الأرواح .
الأطفال أيضاً يفهمون أمور الحب والمحبة وغيرها التي تمهد للاتحاد بين الروحين لأنهم نشأوا وتربوا على هذه الأمور ، كذلك الحب والعشق لا يعرفان السن لأن العمر ليس له قاعدة في عالم الأرواح فهناك الناس في سن واحدة لأن الروح لا تشيب .
تختلف مراسم الزواج هناك ، حيث أنها تركز على المبادئ السامية للزواج وليس للصخب وحب الظهور .
طبعاً المقصود هنا الزواج المقدس للأرواح الراقية وأما بالنسبة للأرواح المنحطة فهي تركز على حب الظهور وزرع الأنانية والانتهاء بالشجار والكراهية البعض للآخر .
يعالج أحد المنتقلين إلى عالم البرزخ في محاضرة له عن العاطفة وكيفية الاتصال بين الزوجين فهو يبدأ بتمهيد فيقول : تحيط بالكون اهتزازات ثلاثة وهي اهتزاز المادة وتوجد على الأرض واهتزاز العالم الكوكبي ( البرزخ ) والاهتزاز الروحي وهو أعلى من الأول والثاني، ولكن كل الاهتزازات متداخلة ببعضها وتشبه هذه الاهتزازات بالأمواج الضوئية واللاسلكية ولكن أعلى منها في التردد .
إن الاهتزاز الصادر من الطرفين إذا كان في نفس الطول أي طول الموجة فإنهما يكونان في انسجام وعاطفة ويصدر الاهتزاز من حالتهما والعكس هو الصحيح ولهذا يصدق القانون الشبيه يلحق بشبيهه أو قانون التجاذب .
وينتهي المحاضر بالقول إن كل عاطفة سعيدة تقوم على مثلث الجسد والعقل والروح .
يفهم من هذا أن العاطفة المطلوبة والتي تؤدي إلى سعادة المرء في الدنيا والآخرة هي التي نادى بها الأنبياء والمرسلون ، هذه اعاطفة التي لها دور كبير في الحياة الزوجية وفي تكامل الزوجين على اعتبار أن الكون بعوالمه المختلفة في تطور، وأن الإنسان المنحرف أي الذي يرفض سنن الله أو بعضها ولا يخضع لها فإنه يخسر .
وجدير بالملاحظة أن الرابطة الأسرية هناك قوية لأنها تقوم على أسس التفاهم وتبادل الآراء والانسجام العاطفي وإلا أصبح الفرد غريباً عن أسرته كما تقول القاعدة الخير يعيش مع الأخيار والشرير يعيش مع الأشرار .
لذا قرابة الدم لا تستمر هناك إلا إذا صحبها الحب والمودة فهما يجمعان النفوس وليس الدم يجمعها .
الإنسان في عالم البرزخ يعيش آماله ورغباته ويلتقي بأصدقائه سواء الخير أو الشرير ، فهناك يعيش الإنسان في مسكن خاص وهذا خاص بالنسبة للخير وله حديقة واسعة ومكان لاستقبال الضيوف .
وفي البداية أي ببعد انتقاله إلى هناك – البرزخ – يحس برغبة شديدة بسلوك ما كان يعمله من أمور العادات والتقاليد والرغبات وهذه الرغبة والإحسان بالأمور المادية قد تطول وقد تقصر حسب وعي الفرد ودرجة إيمانه (56) .فمثلاً الغذاء موجود ولكن ليس ضروري وقد يؤخذ حسب الحاجة إلا أن نشاط لإنسان يكتسبه من الجو نفسه وليس من الغذاء .
كذلك من العادات أنه يحتاج إلى نوم عكس الأرواح الراقية التي لا تحتاج إليه وإنما تحتاج إلى راحة وغفوة ، لذا تحتاج هذه الأرواح الجديدة أي المتنقلة إلى عالم البرزخ إلى فترة للتخلص من الأفكار والعادات الدنيوية بالتدريج .
على أي حال الإنسان خاصة العادي لا يحس بالغربة لأن هناك من يأتي لاستقباله من أهله وأصدقائه المتوفين قبله ، وله حرية في رسم خطط حياته حسب الميول ولكن في حدود القواعد التي لا يصح الخروج عنها .
جاء في التراث القديم وخاصة المصري منه أن الفراعنة يؤمنون بالآخرة والحياة بعد الموت كما هو الحال في مظاهر اهتمامهم بدفن الميت وحفظه في جلود وفي مكان جاف كذلك توفير الغذاء والشراب والملابس للميت .
ويمكن أن نستفيد أيضاً أن الإنسان الميت لا يستطيع ترك عاداته الدنيوية لذا يعتقدون أن توفير هذه الحاجات هو لإشباع الرغبات الدنيوية التي تراود الميت .
ثالثاً : الحياة العلمية :
تختلف الحياة العلمية في البرزخ عما في الدنيا في الأساليب لكن عموماً الإنسان أو طالب العلم لا يتوقف عن طلب العلم وإن كان من أكبر العلماء في الدنيا .
هناك روايات توحي إلى أن الإنسان العادي الذي فاته الكثير يتكامل في البرزخ لسد النقص ،
وأيضاً يختلف استعداد الإنسان لتقبل العلوم والغور فيها من عالم إلى آخر ، والإنسان العادي والذي فاته الكثير من علوم القرآن نتيجة لقصوره وقلة استعداده فإنه في البرزخ يزداد استعداده تبعاً لزيادة فهمه وإدراكه عن هذا العالم ، لكن هناك فئة قد تشملهم الرواية السابقة وهي أن التعليم الذي فات الإنسان في الدنيا يدركه في البرزخ لأن الأسباب التي حالت دون تعليمه في الدنيا ترتفع في عالم البرزخ .
نقل عن الحافظ أبو العلاء الحمداني من رآه بعد موته وهو في مدينة جدرانها وحيطانها ملؤها كتب فسئل عن ذلك ؟ فقال : سألت الله أن يشغلني بالعلم كما كنت أشتغل به فأنا أشتغل بالعلم في قبري .
لا يتوقف تعلم العلم لدى الإنسان المؤمن وغيره لكن طالما كان عالماً في مجال تخصصه فإنه يزداد علماً أكثر بعد رحيله عن الدنيا ، والفرق بين المؤمن وغيره هو أن التكامل الإيماني يساير التكامل العلمي لدى الإنسان المؤمن ، بينما غير المؤمن يتكامل في مجال تخصصه فقط ، فمثلاً هناك من العلماء مثل تشارلز ديكنز أتم أعماله الأدبية بعد الموت .
هذا وقد يستعين علماء الأرض بعالم الروح وعلمائه الذين ماتوا في حل المعضلات العلمية التي تحيط بهم لأن علماء عالم الروح أعلم بعلماء الأرض .
يقال إن الإنسان له القدرة على إدراك جميع العوالم ( عالم الغيب والشهادة ) وأنه يتعلم بالفعل أي في مكان تواجده ولكن له استعداد وقوة في تعلم أمور غيبية أخرى وأنه يتعلمها بدرجة وأخرى إذا ما انتقل إلى عالم غير العالم الذي يعيشه وهكذا يدرك ما لم يدركه ، طبعاً هذا خاص في الإنسان الذي يريد أن يتعلم وليس الإنسان الخامل والجاهل .
يقال إن عالم الذر يعتبر من عوالم قبل الدنيا تعلم الميثاق والعهد وهو ما يعرف بالفطرة أو التدين { إما شاكراً وإما كفورا } فالإنسان له خلقية ثقافية قبل مجيئه إلى الدنيا أي أنه تعلم أشياءً في عالمي الأرواح والذر مثل التوحيد والأخلاق ومعرفة النفس .
الإحاطة العلمية :
ما معنى الإحاطة العلمية ؟
في مختار الصحاح وردت عدة معاني لكلمة ( حوط ) مثل يدور حول الأمر أي يلم بأبعاده وحاطه بمعنى رعاه أي يرعى العلم ويهتم به .
وقد يكون معنى إحاطة بشيء وأثره . هذا وهناك نظرية علمية مفادها أن الإنسان يترك أثراً وبصمات في مكان تواجده وتبقى ما بقيت الأرض وقد تكون الإحاطة بآثار الإنسان من هذا القبيل وأن رحيله عن هذا المكان يكون بالموت والهجرة .
الإنسان بجسمه المادي لا يستطيع الإحاطة بكل شيء لأنه مقيد بقيود مادية فلا يستطيع أن يرى إلا مسافة معينة ولا يستطيع أن يسمع إلا الصوت القريب منه أو صدى هذا الصوت ، لكن الإنسان الذي يتكامل يستطيع بروحه أن يحيط بعوالم أخرى مثل عالم البرزخ والقيامة وذلك عن طريق المكاشفة .
والإنسان الوليد لا يعرف شيئاً من العلوم إلا أنه يتعلم شيئاً فشيئاً لأن رشده وعقله يتكامل في الدنيا ، وبعد الموت هناك مرحلة متقدمة للعلوم فالإنسان يتعلم أو يعرف أشياء كانت خافية عليه فمثلاً حقيقة الموت وعالم ما بعد الموت والملائكة والجن حتى تعلم اللغة فمثلاً التلقين يتم باللغة العربية فيفهمها الميت غير العربي .
انواع الإحاطة :
قال الهدهد : { فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين } ( النمل / 22 ) .
هل يعلم الهدهد ما لم يعلمه النبي سليمان ؟
وما معنى { وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين } ( النحل / 16 ) .
أ) إن هناك من الباحثين من وجد لدى الحيوان مثل الفرس والكلب والقرد والزنبور والنمل من أمور لا يعرفها أكثر الناس .
ب) الإحاطة لدى هذه الحيوانات تكون إحاطة جزئية أي أنها تعلم شيئاً واحداً أو بعض الشيء وهنا علم الهدهد بعض الشيء نتيجة سفره إلى بلاد الجن واعتقد أنه يعلم والنبي لم يحط بهذا الخبر .

يقول تعالى : { ولقد آتينا داود وسليمان علماً وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين } ( النحل / 15 ) .
تدل الآية على أن العلم الذي لدى سليمان أشمل لأن كلمة ( علم ) جاءت نكرة وأنه أعلم من الهدهد ولكن في هذا المقام يريد تعالى أن يربي نبيه سليمان حتى لا يطغى بعد أن سخر له الجن والإنس والطير .
يقول تعالى : { كذلك وقد أحطنا بما لديه خبراً } ( الكهف / 91 ) .
جاء في تفسير الآية أنه تعالى عرف وأحاط بما يفعله ذو القرنين ويقال إنه تعالى عالم بكل دقائق رحلة ذي القرنين .
صحيح هذه الإحاطة من الله وأن كون الفعل والإرادة البشرية أيضاً تحت نظره تعالى وبالتالي نقول إن مصدر العلم هو الله تعالى لذا هناك آيات كثيرة تحمل نفس هذا المعنى مثل :
{ ألا إنه بكل شيء محيط } ( فصلت / 54 )
{ وكان الله بكل شيء محيطا } ( النساء / 126 )
وهذه الإحاطة الكلية من الله يقذفها في قلوب أوليائه الصالحين ، وبالذات أهل البيت-ع- حيث أن إحاطتهم العلمية شاملة بمعنى أن هذه الإحاطة تكون معهم في جميع العوالم
3- هناك إحاطة بالعمل منبثقة من الإحاطة العلمية وهي جزء منها .
يقول تعالى : { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون } ( التوبة / 105 ) .
وقوله تعالى : { والله محيط بالكافرين } ( آل عمران / 120 ) .
وقوله تعالى : { والله من ورائهم محيط } ( البروج / 20 )
هذه الإحاطة تكون لأولياء الله أي أن أعمال الناس تعرض على الله ورسوله والمؤمنين بكل ما يعمله الناس وفعل فسيرى يفيد استمرارية هذه الإحاطة وتكون معهم في كافة العوالم ..
ويفهم من آية { فسيرى الله ... } إلخ أيضاً أن الرؤية تكون شاملة سواء صدرت الأعمال من العبد أو نوى العمل وهذا يدخل ضمن قراءة الأفكار .
4- الإحاطة الإسمية وهي معرفة اسم الله الأعظم .
اختلف الكثير في اسم الله الأعظم . البعض يقول هو اسم الجلالة أي كلمة ( الله ) هناك من يقول أن الإسم الأعظم موجود في الأسماء الحسنى ، وهناك من يقول أنه ( يا حي يا قيوم ) وهكذا من الأقوال الأخرى .
5- الإحاطة العلمية تنقطع يوم القيامة لأنها ترجع إليه تعالى فقط كما في الآيات 106-112 من سورة طه .
ينقل صاحب كتاب أهوال القبور هذه القصة ملخصها أن هناك صحابيين كانا متآخيين وهما صعب بن جثامة وعوف بن مالك . قال صعب لعوف أي أخي أينا مات قبل صاحبه فليتراء له .
قال عوف : أو يكون ذلك ؟
قال : نعم .
فمات صعب فرآه عوف فيما يرى النائم فقال له : ما فعل بكم قال غفر لنا قال ورأيت لمعة سوداء في عنقه فقلت ( أي عوف ) ما هذا ؟ قال صعب : عشرة دنانير استلفتها من فلان اليهودي فهي في مكان كذا فأعطاه إياه واعلم أخي أنه لم يحدث في أهلي حدث بعدي إلا لحق بي خبره حتى هرة لنا ماتت منذ أيام وأعلم أن ابنتي سوف تموت لستة أيام .
قال الراوي : أتيت أهله وأخبرتهم بأمر الدنانير فأخذتها من مكانها وقلت هل حدث شيء بعد موته قالوا نعم ماتت هرة لنا وقال وسألت عن ابنته وكانت محمومة قلت لهم استوصوا بها خيراً فماتت لستة أيام .
يفهم من هذا أن الصحابي كان يعلم بموت الهرة وموت ابنته وبالتالي إن إحاطة الميت بالأمور أوسع من الحي وكلما كان قوي الأيمان كانت روحه أقوى .

رابعاً : الحالة المناخية
يقول المؤلف إن هناك شمساً أثيرية مثل الشمس في الدنيا ، ويوجد جو أكثر اعتدلاً ويوجد سحب في السماء كما في المستويات الثلاثة الأولى ( هناك سبعة مستويات لعالم البرزخ ) ولكن تختفي الأحوال المناخية ابتداءً من السطح أو المستوى الرابع فما فوق ، وهناك شفق وليس ليل كما على الأرض وخاصة في المستويات الثلاثة الأولى وذلك بسبب استضاءة جوهم والمناظر هناك أجمل منها على الأرض ، لكن القضية نسبية إذ أن العقول تكيف أجواءها فإذا كانت العقول منحطة فإنها تعيش في أوساط الظلام والوحشة فلا يكون الجو جميلاً في نظر هذه العقول .
ويقول مؤلف آخر : ليس هناك مطر إلا بعض الغيوم ولا ترى الشمس إلا ضوءها ويسقط بطريقة غير مباشرة .
وطريقة الإضاءة تجعل الأشياء لها ألوان وظلال جميلة ، والطيور والحشرات والزهور والأنهار ليس لها مثيل في الدنيا




التوقيع: ليه الواحد ساعات يكون متضايق وتعبان

ليه ربنا اعطى البشر نعمة النسيان

علشان الكل يقوم من النوم مبسوط وفرحان

انسى الالم والحرمان وتمتع بنعم الرحمن

ان حسيت انك تعبان عليك بتلاوة القران***
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية