عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 05-31-2020, 03:25 PM
الصورة الرمزية على الشامى
على الشامى على الشامى غير متواجد حالياً
إداره الموقع
 

افتراضي دكتور عمرو الليثي يكتب ليلة انتحار أحمد زكى

ليلة انتحار أحمد زكى.. عندما اعترض الأستاذ رمسيس نجيب على إعطاء دور البطولة لأحمد زكى في فيلم «الكرنك» كان الجميع في حيرة كيف سيبلغونه بهذا الاعتذار، وكيف سيتلقى الصدمة بعد أن نشرت الصحف مئات الأخبار عن قيامه بهذا الدور! ومن الذي سيقوم بدوره، وبعد نقاش، اتفقوا على ترشيح الفنان نور الشريف لدور إسماعيل الشيخ، وتركوا كيفية إبلاغ أحمد زكى بالاعتذار لأبى بصفته منتج الفيلم، وقرر بينه وبين نفسه أن يترك هذه المهمة للزمن القريب! لكن أحمد زكى لم يعط الزمن الفرصة، فقد اتصل بأبى وسأله عن موعد بدء تصوير الفيلم لأنه معروضة عليه أعمال أخرى وقال له أبى مشفقاً: «لنتقابل في مكتبى في السادسة مساء».



وحضر أحمد إلى مكتبه بشارع قصر النيل وسأله «فين كشف الملابس يا أستاذ؟ إيه الأخبار حانبدأ نصور إمتى؟»، وبدأ أبى حديثه قائلاً: «الموزعين اليومين دول يا أحمد بيتحكموا في السينما المصرية»! سأل بقلق: إزاى؟ مش مكفيهم إن سعاد حسنى في الفيلم.. عايزين بطل قدامها.. مش فاهم.. ما فيه كمال الشناوى موجود وقريت في الجرايد إنكم مضيتم مع فريد شوقى دور أبوسعاد! اللى يهم الموزعين.. مين اللى حيقف قدام سعاد.. مين اللى حاتحبه في الفيلم.

ورد أحمد زكى بعصبية: ماتحب اللى على مزاجها.. هوه مال أبوهم.. مالهم، متنساش إنهم بيمولوا الفيلم.. وبيقولوا كفاية وجه جديد واحد.. واخترتم مين أنا ولا صبحى.. رد يا أستاذ ممدوح.. مش عارف يا أحمد ونهض أحمد وقد زاغت عيناه وارتعشت شفتاه وقال له: اتكلم يا أستاذ ممدوح.. قولى بصراحة أنا مش حعمل الدور؟.. أيوه.. وبحركة لا شعورية التقط أحمد الكوب الزجاجى وضرب جبهته وهو يصرخ.. وانكسر الكوب وانسابت الدماء من جبهته.. وتجمهر كل من في المكتب واشتركوا جميعاً في إسعافه وتطييب خاطره وترقرق الدمع في أعينهم، إشفاقا على مشاعره، وفكر أبى جدياً بالعدول عن إنتاج الفيلم، وطلب أحمد الانصراف.

صمم أبى على أن يوصله لمنزله، وصحبه في سيارته وسأله: إلى أين؟.. أي مكان. وسار يومها في جميع شوارع القاهرة من الهرم إلى أقصى مصر الجديدة.. وأحمد يتطلع أمامه ويهز رأسه بأسى ويزم على شفتيه ويبرطم بجمل وكأنه فيلسوف كبير في الحياة! كانت لحظة سيئة لدى أبى الذي يحب أحمد ويؤمن به كوجه جديد يريد أن يعطيه فرصة، وبين أحمد ذلك الشاب القادم من الريف يحلم بالسينما.. وبعد يومين اتصل الشاعر الكبير صلاح جاهين بأبى وكانت معه الفنانة سعاد حسنى، وسأله «إيه رأيك يا بطل.. أنا وسعاد حكمنا عليك بحكم. موافق تنفذه؟ إيه هوه؟ أنت مضيت عقد مع أحمد زكى بمبلغ مائة وخمسين جنيهاً دفعت منها خمسة وعشرين جنيه لا غير. حكمنا عليك تدفع للراجل بقية عقده وفوقهم مائة وخمسين جنيه تعويض كمان.. ليرد أبى فوراً: موافق.

وللحديث بقية..



التوقيع:


رد مع اقتباس